منتديات شباب الأردن
يسرنا تسجيلك والإنضمام إلى أسرتنا اهلا وسهلا بكم راحتكم تهمنا ونتمنا لك عزيزي الزائر زيارة جميلة والتسجيل في المنتدى


منتديات شباب الأردن



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القصة الكاملة لرحيل عائلة يوسف المحمد الزامل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الإدارة العامة
الإدارة العامة
avatar

ذكر السرطان الحصان
عدد المساهمات : 517
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/05/2009
العمر : 28
الموقع : www.shababjordan.yoo7.com
المزاج : رااايق

مُساهمةموضوع: القصة الكاملة لرحيل عائلة يوسف المحمد الزامل   الإثنين يونيو 29, 2009 7:27 am

[size=18][font=Times New Roman][center]وجاء الغد يوم الخميس 21/2/1429هـ أشرقت شمسه حارقة ! لم تكن كما كانت مثل كل يوم لم أعد أرى الصبح جميلا ً كما كان ولم أعد أحس بنسماته الساحرة كان صباحا ً مكتظا ً بالألم والحزن , لم يمضي كما كان يمضي سريعا ً,, ارتفع صوت المؤذن معلنا ً دخول وقت الظهر , ذهبنا إلى الصلاة وبعدها توجهنا مباشرة ً لمغسلة الأموات حيت توجد زوجتي وابنتي بثلاجة الموتى وبعد أن تم تغسيلهما ذهبت لرؤيتهما . الأجساد على الحدائد موضوعة ً بلا حراك وقد انقطع كل حبل للحياة فيها ,, كم أنزلت عليها من دموعي الحاره لتدفيء ما شاء الله لها وكم نظرت ونظرت لأشبع عيناي قبل الفراق !! لكن لن ولم ترتو من أحباب قلبي ؛ فلم أمل ِّمن الحياة معهم والأنس بهم لكن لكل أجل كتاب والحمد لله على كل حال , قمت بوضع الطيب بمواضع سجودهم وقبلتهم واستودعتهم الله الذي لا تضيع ودائعه ثم دعوت لهم دعاء من القلب مصدره يكسوه الحنين لهم ويغطيه الأمل بلقائهم بجنات عرضها السموات والأرض بنعيم لا ينفذ وقرة عين لا تزول ,, أسعدني ما رأيت من نور ٍ يكسو وجوههم ورائحة زكيه عذبه تفوح بأرجاء المكان زينتها سبابة أم جوري وقد ارتفعت بشهادة أسأل الله أن يتقبلها شهيدة عنده وأن يجعل ابنتي جوري شفيعة ً لي ولوالدتها يوم القيامه .
((لا تعذل المشتاق في أشواقه " "حتى يكون حشاك في أحشائه ))

بعدها لبسوا أحباب قلبي أكفانا ً بيضاء كما وجوههم عندها حجب عني أحبابي فلم أعد أستطيع أن أمتع عيني برؤيتهم ولم أعد أستلذ بالحديث معهم وحملوا إلى المسجد وكان موعد صلاة العصر بجامع الشيخ ابن عثيمين وبعد أن صلينا العصر قمنا للصلاة على الجنائز فنظرت خلفي لأرى المصلين فوجدت جموعا ً غفيره من المصلين ولله الحمد وقد صلى على الجنائز الشيخ سامي الصقير وزاد تكبيرة للدعاء جزاه الله خيرا ً , بعدها حملنا الجنائز للمقبرة وقلبي يسبقهم شوقا ً لهم وحزنا ً لفراقهم فلما وصلنا للمقبرة وجدناها مليئة بحشود لم يتمكنوا من الصلاة بالمسجد وقاموا بالصلاة على الجنائز بعدها جاء وقت الدفن جاءت لحظه ما كنت أتخيل أن أعيشها !! لحظه ينزف فيها القلب دما ًحارقا ً !! وتنزف العيون فيها دمعا ًغزيرا ً!! لحظه أليمه تلك التي تضع فيها أغلى البشر على قلبك في التراب !! كانت الدنيا في عيني يكسوها السواد الحالك والحزن العميق حملتها وكان معي والدها وأخوها عماد ثم أنزلناها للقبر ووضعناها في اللحد وحررنا الأربطة وبدأنا بوضع اللبن لنسد آخر الحواجز بيننا وبينها ولنغلق بعدها باب الدنيا الفانية أمام أم جوري رحمها الله وبعدها حثثت ثلاثا ً من التراب بيدي وأنا ادعوا الله لها بالرحمة والغفران والقبول الحسن ,, أنثر التراب تبلله دمعات ٌ ساخنة تخرج من مقلتي بلا انقطاع ولسان لم ولن يفتر بإذن الله عن الدعاء لها بظهر الغيب وذكر محاسنها وأخلاقها العالية وعفتها في الدنيا جعلها الله من الشهداء ثم ودعتها الوداع الأخير وكلي أمل بلقائها بجنات عدن واستودعتها الله الذي لا تضيع ودائعه ,,, توجهت بعدها مباشرة إلى قبر فلذة كبدي ابنتي الكبرى جوري وقد نزل في قبرها ودفنها أخي منصور فحثثت ثلاثا ً من التراب على قبرها كما والدتها وعيناي لا زالتا تذرفان الدمع والقلب يعتصر ألم الوداع والفراق وقد لاح أمام ناظري لعبها وضحكاتها وملاطفتي لها رأيتها منذ أن رأت النور عينيها وحتى آخر لحظات حياتها بثوان قصيرة لم أجد لطولها تفسيرا ً .
وقفنا لجموع المعزين بأحبابي وقد كانوا بأعداد كبيره جدا ً غصت بها المقبرة من الأهل والأصحاب والأصدقاء وزملاء العمل أتوا من كل مكان ليقفوا بجانبي في مصابي فجزاهم الله عني خير الجزاء , ولم ننته إلا بصوت أذان المغرب يدوي بأرجاء الأرض معلنا ً دخول أول ليلة ٍ لي في الحياة الدنيا بعد فراق أحبتي ومهجة فؤادي .

(( لاتحسبوا رقصي بينكم طربا ً * * * فالطير يرقص مذبوحا ً من الألم !! ))

توجهنا للصلاة ثم بعدها بدأ الناس بالحضور ليقدموا واجب العزاء حيث الرجال بمنزلنا (منزل والدي حفظه الله ) والنساء بمنزل أهل زوجتي كان الكل في حال ذهول وحزن لمصابنا والناس بين الباكي ومن غصت به عبراته وألسنتهم تلهج بالدعاء بالرحمة والمغفرة لأحبابي أما أنا !!! فقد كنت بحال لا يعلمه إلا الله عز وجل ,,, كنت جسدا ً بلا روح ,, كنت كمن فقد كل شي ولم يبق معه شيء .!!! كان يوما ً أثقل من الجبل على صدري ,, الم فضيع أحسه وحزن لا أتمناه لمن أحب ما حييت !! مرت الساعات تلو الساعات والهموم تزداد والحزن يتعمق في داخل صدري والألم يتغلغل بأعماقي ,, حرارة الفراق لا زلت أشعر بها لم تفارقن ِ والشوق لهم يحرق جوفي ويفقدني صوابي ,, عقلي حائر ٌبين اليأس بلقياهم من جديد وبين ابنتي الصغيرة التي لا زالت ترقد في العناية المركزة في مستشفى الملك فيصل التخصصي حيث تم نقلها ,, كانت اتصالاتي لا تنقطع مع أختي وزوجها الذين يرقدون مع ابنتي في المستشفى وقد كانوا على اطلاع بحالتها وكانوا يمهدون لي الوضع لأنها كانت بحالة وفاة دماغيه ولا أمل من الشفاء إلا بمعجزة من الله سبحانه وتعالى وكلما أسألهم عنها يقولون لي ادع الله بأن يختار لها الصالح فإن حالتها حرجه .
(( أحلاهما مر!!؟ ))
وما إن أشرقت شمس صباح يوم السبت إلا وتوجهت لمدينة الرياض حيث ترقد ابنتي بالمستشفى وقد كان الجميع معي ( والد زوجتي /أخواني أحمد وعبد العزيز / أخواتي/ زوج أختي عبد الحميد الزامل / خالها بدر / ابن عمي خالد البراهيم الزامل ) أما أخي منصور فقد بقي مع والدي ّ , ولما دخلنا لغرفة العناية وتوجهنا لسريرها وجدت الأجهزة وقد ملأت جسدها الصغير العذب وهي في حالة يرثى لها تجدد فيها حزني وألمي ودعوت الله بأن يختار لها ما يريحها ومافيه الخير لها حتى لا تظل بهذا الوضع المؤلم ,, بعد ذلك حضر خالها عماد ونايف وأبناء عمي وبعض أصحابي جزاهم الله خيرا ً, وقد حصل لي موقف أثناء مكوثي بجوار ابنتي بعد منتصف الليل الساعة
(1 صباحا) حيث دخلت الطبيبة الفلبينية وأنا أقرأ القرآن على صغيرتي وإذا بها تنهرني بلهجة حادة وترفع صوتها وتشير إلى الملابس الخاصة بزوار العناية لسلامة المرضى وتأمرني أن أقوم بلبسها فاقتربت وهي تحمل اللباس ولما رأتني أقرأ القرآن على ابنتي بكل خشوع أشارة بإصبعها إلى حنان تسألني من تكون هذه الطفلة ؟؟ فقلت لها بكل هدوء أنها ابنتي !! حينها اعتلى الذهول قسمات وجهها وقالت لي بكل أسى ( سوري أنا ما يعرف أنك بابا ؟؟) ثم بادرت كلماتها بسؤال محير خرج من بين آلاف الإستفهامات الواضحة في عينيها ( وين ماما ؟؟ ) فقلت لها بأن والدتها توفيت قبل ثلاثة أيام هي وابنتي الكبيرة فانفجرت باكيه من هول ما سمعت وقالت لي بلهجة حزينة ( وأنت جالس كذا ؟؟ ) فقد استغربت بقائي دون أن أضع حدا ًلحياتي بعد رحيلهم قلت لها : الحمد لله فربي موجود حي لا يموت
عندها خرجت تبكي دون أن تكمل الحديث .
وفي صباح يوم الأحد الساعة
( 7 صباحا ً ) أتى إلي استشاري المخ والأعصاب وطلب مني الحضور لغرفة الاجتماعات بنفس القسم وبدأ بالحديث معي بكل هدوء بداية عن كيفية الحادثة وكل ما يتعلق بها وبالتدريج بدأ يذكرني بالله عز وجل وحكمته وأمره الذي لا مرد له سبحانه جل في علاه وقام بشرح حالة صغيرتي بالتفصيل وبكل عقلانيه ومراعاة لحالتي النفسية جزاه الله خيرا ً,, فشتان بين أسلوبه ومقدماته وبين أسلوب ومقدمات الأطباء في حالة زوجتي وابنتي الكبرى رحمهم الله ,, والحمد لله على كل حال , وبعد أن وضح لي كل شيء وصل لأهم نقطه في كل الموضوع فقال لي : ( هل تريد أن تعيش ابنتك طوال حياتها على الأجهزة ؟؟ هي ميتة دماغيا ً فالدم لا يصل إلى رأسها أبدا ً ؟؟ ما ترى لو قمنا بنزع الأجهزة عنها فهي في عداد الأموات وإكرام الميت دفنه ) فقلت له الله يختار لها الصالح لكن أعطني وقتا ً لأستشير وأستخير وبعد مشاورات واتصالات وفتاوى من كبار العلماء توصلنا لجواز نزع الأجهزة فإكرام الميت دفنه .

(( وما المال والأهلون إلا وديعة ٌ ** ولا بد يوما ً أن ترد الودائع ))
وجاءت آخر خطوه وهي صلاة الإستخاره فتوجهت إلى غرفتها وتوضأت وصليت ودعوت الله بالخير لها ولما انتهيت من الصلاة وقفت أمامها فو الله الذي لا إله إلا هو لم أجد سوى دمعه نزلت من عينها وكأن لسان حالها يقول ..
( تعبت يا بابا ) فخرجت وتوجهت للطبيب وكان الكل بانتظاري ودخلت عليهم بغرفة الاجتماعات وقلت بكل إيمان توكلوا على الله وانزعوا الأجهزة إكراما ً وراحة ً لها فاتفقنا على نزع الأجهزة بعد صلاة المغرب وبعد الصلاة توجهنا مباشره لغرفتها ودخل الفريق الطبي مع والد زوجتي وأخي أحمد وأنا بصالة الانتظار أقرآ آواخر سورة البقرة علي أجد الراحة من حزني وألمي بعدها بلحظات قدم إلي والد زوجتي حفظه الله وقال لي :
( الحمد لله على قضاءه وقدره إن شاء الله أنّ الله اختار لها الصالح فقد توقف القلب فورا ً عندما خفضوا جهاز التنفس الصناعي )
الحمد لله فقد كانت ابنتي تعيش على التنفس الصناعي فقط أسأل الله أن يجعل ما أصابنا زيادة في الأجر والمثوبة , بعدها توجهت إلى غرفتها ودخلت لأراها قبلت جبينها الطاهر وصليت ركعتين أحمد الله فيهن على قضاءه وسبحان من بدل حالها فقد اقتلبت زرقة لونها إلى بياض ٍناصع وأصبح وجهها كالملاك وكالقمر المنير ,, التفت فوجدت الممرضة الفلبينية التي بالأمس قد وقفت إلى جانب سريرها وقد بدت متأثرة أشد من ذي قبل فبدأت بلفها ورافقتنا إلى أن وضعناها بسيارة أخي زوجتي عماد وتوجهنا بها إلى مدينة عنيزة يرافقنا ابن عمي خالد البراهيم الزامل صلينا العشاء بطريق العودة ووصلنا إلى عنيزة عند الساعة ( 11 مساء ً) وتوجهنا فورا ًلمغسلة الأموات حيث كان بانتظارنا المسؤول عن المغسلة جزاه الله خيرا ًوإخوان زوجتي عاصم وناصر فوضعنا حنان بثلاجة الموتى وعدت إلى المنزل لأعيش ذكريات الألم من جديد وأتذوق الحزن الذي لم ينقطع منذ رحل فيه أحبابي !! عشت ليلة الاثنين وأنا أتجرع مرارة فقد الأحبة أستشعر فيه ضيق عيش الدنيا ولساني لا يفتر من الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة ولي بالصبر والسلوان .

(( النـهـايـة ))

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shababjordan.yoo7.com
 
القصة الكاملة لرحيل عائلة يوسف المحمد الزامل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب الأردن :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصص-
انتقل الى: